الحطاب الرعيني
106
مواهب الجليل
له مكاييل معروفة كالأردب والقفيز ، وأما التين والعنب فلا مكيال له ولكن كثرة تقدير الناس له بالسلال تجري مجرى المكيال صارت كالمكيال لذلك . وعلى هذا فشراء قربة ماء أو راوية أو جرة مما جرى العرف ببيع الماء به أحرى لكونه لا كيل له إلا ذلك . وقد صرح ابن رشد في رسم إن خرجت من سماع عيسى من جامع البيوع : فإن بيع حمل الماء ونحوه من باب بيع الجزاف وسيأتي كلامه في ذلك وحكم ما إذا انشق الحمل بعد شرائه في فصل الخيار عند قول المصنف : واستمر بمعياره . وانظر هل يحتاج عند إشراء المال إلى فتحه أم لا ؟ الظاهر أنها إن كانت المياه مختلفة فيتعين فتحه وإلا فلا . تنبيه : علم من قولهم : لا يجوز بيع ملء ظرف أنه لا يجوز التبايع بمكيال مجهول حيث يكون مكيال معلوم . قال ابن رشد في رسم أوصى من سماع عيسى من جامع البيوع : ولا يجوز الشراء بمكيال مجهول إلا في موضع ليس فيه مكيال معلوم على ما قاله في المدونة ودل عليه قوله في هذه الرواية اه . وقال في التوضيح : واختلف أصحابنا إذا وقع التبايع بمكيال مجهول فقال أشهب : لا يفسخ وجعله بمنزلة الجزاف ورأي غيره أنه يفسخ لأن العدول عن المعتاد من المكيال إلى المجهول غرر . حكى في الشامل القولين من غير ترجيح ، والظاهر هو القول الثاني بالفسخ وهو الذي يفهم من كلامهم في مسألة الغرارة ص : ( وحمام ببرج ) ش : الظاهر أنه أراد بيع الحمام في البرج ، ويحتمل أن يريد بيع البرج بما فيه من الحمام . وقد ذكر في رسم البيع والصرف من سماع أصبغ من جامع البيوع عن ابن القاسم أنه أجاز بيع البرج بما فيه ، وبيع جميع ما فيه إذا رآه وأحاط به معرفة وحزرا . قال ابن رشد لعبد الله بن نافع في المدونة : إنه لا يجوز بيع حمام البرج جزافا للغرر ، ولا يباع إلا عددا ثم قال : ونحل الأجباح لا خلاف في جواز بيعها جزافا لمشقة عددها . وحكى ابن عرفة عن محمد عن ابن القاسم مثل ما روي عنه أصبغ . ونصه محمد عن ابن القاسم : لا بأس ببيع ما في البرج من حمام أو بيعه بحمامه جزافا . وحكى في التوضيح القولين من غير ترجيح ، ورجح في الشامل الجواز وهو الظاهر لأنه قول ابن القاسم في المدونة والعتبية .